محمد بن عمر التونسي

322

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

ومعناه : أن بكرلوكو [ بمقدرته السحرية ] « 1 » إن أراد أن يرخّص مهور البنات ، يجعل الرجل يتزوّج [ بنتين ] « 2 » بسدا « 3 » واحد . والسّدا : هو عشرة أذرع غزلا قياما . ومما اتفق لي في ذلك أنه في يوم من الأيام جاءني رجل معه نارة يدّعى أنها عظيمة جدّا ، وأنه أخذها من بكرلوكو وعرضها « 4 » علىّ للشّراء ، فقلت له : يا هذا إنما يحتاج إلى النّارة من تبغضه النساء ، وأنا في شبابي هذا وتيسير حالي ، لو أردت ابنة الملك لما تعذّرت علىّ ، فكيف بغيرها ؟ ويحتاج إليها من يخشى سطوة الملك ، وأنا في أمن من ذلك ، لأنى غريب وشريف ، ولي عند الملك حرمة ، فاعرضها على غيرى ، فهو أولى بها منى ، لأنى أنا في نفسي نارة ، فما أصنع بالنّارة ؟ انتهى ومنها ما يستعمل للمضرّة وهو على أنواع : نوع يستعمل لقتل العدو ، وكيفية ذلك أن يؤخذ الجذر الذي فيه خاصيّة القتل ، ويغرز في ظل رأس المراد قتله ، ففي الحال يتأثّر ويلتهب المخّ ، ويبقى الشخص لا يعى شيئا ، فإن لم يتدارك سريعا بضد ما فعل له مات . وإذا أريد إبطال عضو منه ، يغرز الجذر في ظلّ العضو المراد إبطاله كاليد أو الرجل ، ففي الحال يتألم العضو ويلتهب وينتفخ ، وربما حدثت فيه غدة كغدّة الطاعون . وإن لم يتدارك سريعا ينفتح وينتهى بفقد إحساس العصب ، وبطلان الوظائف كلّها .

--> ( 1 و 2 ) الزيادة من الترجمة الفرنسية : VOyage , p . 346 . ( 3 ) في الأصل : بسداء . ( 4 ) في الأصل : وعرفها .